محمد بن جرير الطبري
115
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10285 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغَمًا كثيرًا وسعة " ، الآية ، قال : لما أنزل الله هؤلاء الآيات ، ورجل من المؤمنين يقال له : " ضمرة " بمكة ، قال : " والله إنّ لي من المال ما يُبَلِّغني المدينة وأبعدَ منها ، وإنِّي لأهتدي ! أخرجوني " ، وهو مريض حينئذ ، فلما جاوز الحرَم قبضَه الله فمات ، فأنزل الله تبارك وتعالى : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله " ، الآية . 10286 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال : لما نزلت : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ، قال رجل من المسلمين يومئذٍ وهو مريض : " والله ما لي من عُذْر ، إني لدليلٌ بالطريق ، وإنّي لموسِر ، فاحملوني " ، ( 1 ) فحملوه ، فأدركه الموت بالطريق ، فنزل فيه ( 2 ) " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله " . 10287 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت عكرمة يقول : لما أنزل الله : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " الآيتين ، قال رجل من بني ضَمْرة ، وكان مريضًا : " أخرجوني إلى الرَّوْح " ، ( 3 ) فأخرجوه ، حتى إذا كان بالحَصْحاص
--> ( 1 ) قوله : " لدليل بالطريق " ، أي عارف به ، يقال : " دللت بهذا الطريق دلالة " ، أي : عرفته ، فهو " دليل بين الدلالة " . ( 2 ) في المطبوعة : " فنزلت فيه " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 3 ) قوله : " أخرجوني إلى الروح " ( بفتح الراء وسكون الواو ) : أي : إلى السعة والراحة وبرد النسيم . هذا تفسيره ، وسيأتي في رقم : 10290 " لعلي أن أخرج فيصببني روح " ، أي : برد النسيم ، وكان يجد الحر في مكة حتى غمه ، كما سيأتي في الأثر : 10294 . وأما " الحصحاص " ، فهو موضع بالحجاز ، وقال ياقوت " جبل مشرف على ذي طوى " ، يعني : بناحية مكة . ويقال فيه : " ذو الحصحاص " ، قال شاعر حجازي : ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا . . . ظِبَاءٌ بِذِي الَحصْحَاصِ نُجْلٌ عُيُونُهَا وَلِي كَبِدٌ مَقْرُوحَةٌ قَدْ بَدَا بِهَا . . . صُدُوعُ الهَوَى ، لَوْ كَانَ قَيْنٌ يَقِينُهَا !